حبيب الله الهاشمي الخوئي

420

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

غفلة الدّنيا وأصابوا وقت غفلتها فانتفعوا بها ( وأفنوا عدّتها ) الافناء عبارة عن الانتفاع إذ لا ينتفع غالبا بما في الدّنيا إلَّا بافنائه فأفنوا عدة منافعها ( وأخلقوا جدّتها ) وهذا أيضا عبارة عن الانتفاع ببعض متاع الدنيا كاللَّباس الجديد يخلق بالاستعمال . ( أصبحت مساكنهم أجداثا ) أي قبورا ( وأموالهم ميراثا ) وهو ظاهر ( لا يعرفون من أتاهم ولا يحفلون من بكاهم ولا يجيبون من دعاهم ) معناه واضح فان قيل : كيف الجمع بين هذا الكلام وما روى في التلقين وزيارة القبور فقد قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام على ما روى في الكافي والتهذيب والفقيه إذا افرد الميّت فليتخلَّف عنده أولى الناس به فيضع فمه عند رأسه ثمّ ينادى بأعلى صوته يا فلان بن فلان أو يا فلانة بنت فلان هل أنت على العهد الذي فارقتنا عليه من شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله سيّد النبيّين وأنّ عليّا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين وأنّ ما جاء به محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حقّ وأنّ الموت حقّ وأنّ البعث حقّ وأنّ اللَّه يبعث من في القبور فيقول منكر لنكير انصرف بنا عن هذا فقد لقن حجّته انتهى وفي معناه أخبار أخر . ولو لم يكن إلَّا هذا لسهل الجمع لكن ورد في زيارة القبور في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّهم يأنسون بكم فإذا غبتم عنهم استوحشوا وهذا ينافي بظاهره قول أمير المؤمنين عليه السّلام : لا يعرفون من أتاهم . وروى في الفقيه عن محمّد قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام الموتى نزورهم فقال نعم ، فقلت : فيعلمون بنا إذا أتيناهم فقال : إي واللَّه إنهم يعلمون بكم ويفرحون بكم ويستأنسون إليكم قال : قلت : فأيّ شيء نقول آه . وفى الكافي عن إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام قال قلت : المؤمن يعلم من يزور قبره قال : نعم لا يزال مستأنسا به ما دام عند قبره فإذا قام وانصرف عن قبره دخله من انصرافه عن قبره وحشة . وفى الفقيه قال الصّادق عليه السّلام إذا قبضت الرّوح فهي مظلة في الجسد روح